ملف شخصي

الأحد، 25 سبتمبر 2016

هل هو سلوك ام غريزة . بقلم المبدع // د// محمد القصاص

هل هو سلوك أم غريزة ؟
حديث مع النفس 
بقلم الدكتور محمد القصاص
قد تغالب بعض الناس طباعهم ، فنجد البعض منهم ميال بفطرته التي انفطر عليها ، إلى استخدام الأساليب الخاطئة والجوانب السلبية في تعامله مع الآخرين ، نجدهم مستهترون متغطرسون ، لا يسامحون ولا يغفرون لغيرهم أبدا ، ولا يكون بإمكانهم إبداء غير الوجوه القبيحة دائما . 
الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا . يزعجنا أن تكون حقيقة الكثير من هؤلاء الناس بشعة للغاية لا يمكن تصورها أو قبولها أو استحسانها ، فهم يمتلكون قلوب ثعالب ويستخدمون دموع التماسيح ، لا يمكنهم التماس الأعذار ولا مسح الزلات لغيرهم حتى وإن صغرت ، بينما نجدهم في أغلب أحوالهم ، مغرقون بالرذائل والخيبات ومع ذلك فهم لا يرون أبدا الاعوجاج في سلوكياتهم وأفعالهم وأحوالهم .
لقد رأينا أن سلوكيات الكثير من البشر ، لا ترتبط أبدا بأي نموذج إنساني ، فلا الثقافة ولا الشهادات العليا ولا التحصيل العلمي يستطيع أن يغيِّر في سلوك مثل أولئك البشر ، بل ربما زادهم التحصيل العلمي جهالة على جهالة ، وكبرياء على كبرياء ، فأصبحوا يظنون بأنهم آلهة ، أو من علية البشر ، وإن غيرهم ما كانوا إلا رعاع ، وما وجدوا إلا ليتلقُّوا منهم الصفعاتِ والنقد اللاذع والإساءات .
بكل أسف .. نقابل مثل هؤلاء الحثالات ، ونصطدم معهم في كل محفل من محافل الحياة على صفحات التواصل الاجتماعي ، وفي الشارع ، في المتجر ، في المتنزه ، في المدرسة في الجامعة ، في اللقاءات الأدبية ، في المقالات في الأشعار ، في الأنشطة الثقافية ، نجدهم يميزون أنفسهم عن غيرهم ، ويعظمون أخلاقياتهم التي لم تكن إلا صورا سوداء قاتمة ، فلا نجد فيهم خيرا ولا مصداقية ، وقد تهزُّهم أبسط النسمات ، وتلتغي صداقتهم تحت أي ظرف ، يقاطعون الأصدقاء فجأة ، وبطرفة عين تكون كل العلاقات الأخوية قد انتهت ، ولم يعد لها أي أثر في القلوب ولا في النفوس ولا في العلاقات .
القاريء لمقالي هذا هم صنفان من الناس ، إما من الصنف البغيض ، وسوف يجد نفسه في الشرنقة ، وسوف يشير لنفسه بأصابع الاتهام ، ويظن نفسه بأنه هو المعني بالمقال ، وإما قاريء نظيف مهذب ذو أخلاق عالية لا تهزه الريح مهما عصفت واشتدت يقرأ باحترام شديد ، وربما يعلق بأدب واحتشام وأخلاق فاضلة ، وعلى كل حال فالطرفان مخولان بإنصاف أنفسهما ، وكتابة ما تحوي قلوبهم وأفئدتهم من ردود وانعكاسات، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .. 
ولكني أتساءل قبل أن أنهي .. على ماذا هذا الجبروت ؟ وإلى متى تعيشون في هذه الوحشية والبدائية والجهالة يا بني البشر ؟ ، وكأنكم ما زلتم تمتهنون شريعة الغاب بأخلاقياتكم وتصرفاتكم ، أم ما زلتم ترتعون في عقلية الجاهلية الأولى ؟.
أنتم لم تتمكنوا من تقييم أنفسكم كما ينبغي لكم أن تفعلوا ، بل ظننتم وكان ظنكم أسوأ مما يجب أن يكون عليه ، قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : كلكم لآدم وآدم من تراب ، نعم صدق رسول الله ، وسوف تعودون لتصبحوا ترابا مرة أخرى تدوسكم الأقدام ، وتطؤكم أبسط المخلوقات وأذلها ، وقد تبول على قبوركم الدواب لا تتحرج من ذلك أبدا ..
أرى نماذج تملأهم الكبرياء والعظمة ، وهم لا شيء ، سوى أنهم ربما وكلوا بنفوذ أو وجاه لا معنى له عند الله ، فنرى صاحب الجاه والنفوذ يمشي على الأرض مرحا وكأنه ملك من ملائكة الرحمن وكل بخلق الله على الأرض ، يسومهم سوء العذاب ، لا يحترمهم ولا يوقرهم ، ويتعامل معهم بخبث شديد ، وبأبشع أنواع التعامل .
راجع نفسك أيها الحقير ، فإنك والله رغم كبريائك وظنك الخاطئ لا تساوي مجرد ذبابة ، وإن مشيت على الأرض لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا .. ومتى ما أصابك الله بقدره ستصبح حشرة لا تقوى على نفع نفسها .
اتقوا الله أيها المتجبِّرون أيها المتكبرون أيها الظلمة ، والله عنده حسن المآب ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق