لعنة المرايا .
قمت متحيرا من نومي بسبب ذاك الحلم الغريب ، كيف لا وقد شعرت انني أعيش لحظاته حتى بعد قيامي ، كانت اطرافي ترتجف بقوة و القشعريرة تتملك كل جزء من جسمي ، لم تفارقني تلك الرعشة الا مع سماع صوت المؤذن يدعوا النائمين للصلاة ، رددت كلمات الآذان بحلاوتها حاولت استجماع قواي و لملمت عزيمتي علي اظفر بثواب صلاة الفجر ، اتخذت وضعيت الجلوس ، احسست بشيء يثبت ساقيا و يشدهما الى السرير ، لم استطع تحريكهما و لا الاتكال عليهما استعذت و استعذت لكن دون جدوى ، في الاخير لم اجد بيدا من الرضوخ للنوم ، لم اعلم ان مادفعني للاستسلام هو نفس الحلم الذي أراه كل ليلة ، امراة فاتنة تتقرب مني و تبادلني النظرات لتدنوا و تكلمني بكل ادب - " مرحبا حبيبي لماذا تأخرت عني كنت انتظرك طيلة اليوم ، اشتقت لك "
صحيح انني لم اكن افهم ماذا حصل لي وكيف كنت استسلم كل مرة امام اطراءاتها و توددها فقد اصبحت وجها مالوفا حتى في واقعي كنت أتخيلها و لا تنفك تفارق تفكيري خاصة مع ما رايت منها من سماحة الوجه و اعتدال القوام ، لم يخالجني الشك مطلقا حول انها صارت حبيبتي الخيالية .
كنت اتحين الفرص المتاحة للنوم والسفر الى عالمها على احضى برؤيتها و استلذ بشيء من حلاوة عينيها
لم يتبادر الى خاطري ان هذا الحلم الجميل سيتحول في يوم ما الى كابوس ينغص على حياتي و ان تلك الحسناء المنشودة ستغير مجرى حياتي و ستصبح الحدث الابشع فيها .
بالمناسبة اسمي أحمد ادرس سنة ثانية تخصص علم الاحياء بجامعة البرج من عائلة ميسورة الحال تقطن احدى القرى النائية من المدينة رفقة والدتي و اختي المدللة سمية .
- صباح الخير أحمد انهض يا كسول ، اختك في انتظارك عليك ايصالها للمدرسة تاخر الوقت.
- صباح الخير أمي ، احس بارهاق شديد و تعب و كانني لم أنم مطلقا .
- احمد تاخر الوقت ، لا تنسى ان بداية موسمك الجامعي اليوم ، هيا انهض
- حسنا امي ها انا ، موسم جديد و معاناة جديدة
صباح الخير سوسو اظن ان المدرسة باعدت منزلنا بضع خطوات جديدة ، هههه!!!
-لا لا اخي الكسول احب المشي معك و الاستمتاع بسماعك و انت تتذمر من طلبياتي ، على فكرة علبة شوكولا ليوم كهذا ستجعل منك انيقا وجذابا لانني سادعو لك بذلك .
- هيا سوسو المزعجة اخرجي والا لن تنالي أي شوكولا قلتها و انا بصدد الخروج لالمح عيني جارتنا سكينة و هي تنظر الي بعيني العاشقة المتذمرة رغم انني لا اطيق رؤيتها ولا حتى الحديث معها خصوصا و هي تكبرني بثلث سنين كاملة
اوصدت باب المنزل و معه بدات رحلتي اليومية المعتادة مدرسة سمية و حارسها المتشدد معي حول تاخرها بنصف دقيقة ، المرور على مقهى القرية برائحتها الفواحة و حلقة شبابها المبتسم التي تعد سرها الريفي الى ركوب باص المدينة واخذ حصتي من الضوضاء و الزحام اليومي المتزايد و الممزوج بهواء ملوث وصولا الى معهد كلية العلوم الذي مل من فراغه طيلة اشهر الصيف و الدليل على ذلك اصوات الصمت الخارق لجدران اقسامه و زهوره المذبلة التي استمتعت بذوق المياه الشحيحة في الفترة السابقة .
لكن وعكس عامي السابق فقد صارت لدي حبيبة حتى ولو كانت خيالية الا انني لا ارى فتاة غيرها
- اهلا ايها الغبي ، يا عريض المنكبين اتراك صرت رجلا في غيابي ههههه
- اهلا أيمن لا تزال تدعي الذكاء انسيت انك اغبى مني ومن حسان ، انت آخر شخص ينبغي ان يثرثر في هذا المجال ههههه
- مرحبا ، اكيد احمد فأيمن اغبا منا نحن الاثنين هو اقرب في تفكيره الى الدجاج ههه
- تبا لكما ايها الاحمقان ، دعكما من هذا فالكلية بها زهور كثيرة و امي تريدني ان اقطف واحدة منها لغرفة منزلي.
- ههه ديك يتزوج زهرة هههههه
قضينا يومنا الاول بين ذهاب واياب بين صالات الكلية و كلنا امل اننا مسحنا كل جزء منها باعيننا كما و لم نترك شخصا الا و اجرينا له جميع التحاليل اللازمة لاثبات هويته .
انتهى يومي في الجامعة برصيد معرفي معدوم ما عدا سير ذاتية عن كل فرد في الكلية و تعب زائد جراء ملامسة قدمي لكل شبر منها هذا ما يشجعني و يدفعني للنوم المبكر و ملاقات حبيبتي دون اللجوء الى طاولة المطبخ المعدة خصيصا لعشاء عائلي مصغر .
- السلام عليكم ، امي كيف الحال ساخلد للنوم يومي كان شاق و متعب .
- احمد ، ادخل المطبخ سكينة احضرت القليل من الكسكسي .
- لا امي شكرا ، ساكتفي بالاغتسال و تخفيف تعبي اليومي
حضرت غسولي المعطر و منشفتي اشعلت ضوء الحمام قلت لا باس بان اتفاخر قليلا بصورة انعكاسي على المرآة ....اه لقد صرت عريض المنكبين واو
- اهلا حبيبي ، شكرا لانك فتحت لي بابا كي التقيك مباشرة ، عوض الاكتفاء بملاقاتك في منامك البائس و عدم الاستمتاع بك كليا ....
الآن صرت حبيبي الحقيقي ، و يمكنني الظهور امامك متى شئت .
صدمت من انعكاس صورة حبيبتي على المرآة وكلامها معي و احسست بشيء يعتريني و يسقطني ارضا لادخل في غيبوبة قادتني الى منزل لم اره من قبل بغرف واسعة و اثاث عتيق اغلبه احمر اللون و مطرز بنقوش غريبة و حبيبة في احلى حلة تدعوني اليها ،
- اين انا !؟؟ من انت ، لم انا هنا !!؛؛؟؟؟؟؟
انت في بيتي الذي هو بيتك ، و انا حبيبتك التي طال انتظارها لك ، اسمي جمانة يا احمد من الآن انت زوجي لا تسال كيف و لماذا يكفي انك تحبني
ارتبكت و صرخت لم استطع ان اتهرب من بيتها لاستسلم لاغراءاتها المعتادة في حلمي غير ان هذه المرة كانت مختلفة بشكل كبير لدرجة انني استطعت الشعور بها و بحركاتها .
- حبيبي كيف وجدتني ، الست زوجة احلامك !!!؟
- جمانة حقيقة لا اعلم ماذا يحدث ، لكن كي اصدقك انت جميلة و تكرار رؤيتك في المنام جعلتني اتعلق بك
- احمد ، احمد بني ، مابالك تاخرت في الحمام لقد مرت ساعة من الزمن ، ليس من طبعك الاتاخر ، هل انت بخير!؟؟؟؟
صوت امي و كانه ضوء الفجر بعد حلاك الليل يدحض الحلم فينتشلي الى عالمي الواقعي لاجد نفسي ممددا بوسط الحمام و العرق يتصبب من جسمي وصوت جمانة صداه قد باعد قليلا عني
- انا آت امي لقد اكملت ، قلتها و كلي يقين ان حمامي اقتصر على تمرير الماء و الهروب السريع من كابوس دخل حياتي،،،،،،،،، يتبع
بقلم / عامر عمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق